أبو عبد الله العبدري
54
رحلة العبدري
عنه كثيرا ، ولمّا حجّ رجع مع أخيه إلى تلمسان ، وكنت حين وردتها قد أقمت بها مدّة منتظرا للرّكب ، فكنت آنس بابن خميس وأكثر مجالسته ومفاوضته ، وأعجبني ذهنه وحاله ؛ فإنّي وجدته [ 8 / آ ] على حال انزواء وتقلّل من الدّنيا ، وفي أوّل ما اجتمعت به رأى في يدي كتابا فسألني عنه ، فقلت : هو « 1 » كتاب « الشّمائل » « 2 » فاستظرف فعلي في إمساكه ، وقال لي : أخبرني الفقيه أبو عبد اللّه بن حمدون ، قال لي : أخبرني الفقيه أبو زيد بن القاضي بتونس أنّ أبا أبا محمّد بن حوط اللّه « 3 » ورد على أبيه فأنزله بداره ، وكان يبيت في سريره ومعه خريطة لا يفارقها ، وكانت تفوح منها رائحة المسك ، قال : وكنت أهاب أن أسأله عمّا فيها ، فرقد ذات يوم فسقطت عن السّرير ووقع منها كتاب « شمائل النّبيّ » صلّى اللّه عليه وسلم . وقد أنشدني ابن خميس كثيرا من شعره ، فمن ذلك قوله من قصيدة « 4 » : [ الكامل ] ومن العجيبة أن أقيم ببلدة * يوما وأسلم من أذى جهّالها « 5 »
--> ( 1 ) - ليست في ط . ( 2 ) - هو كتاب الشمائل النبوية والخصائل المصطفوية للترمذي المتوفى سنة 279 ه ، وعليه شروح كثيرة . ( 3 ) - هو عبد اللّه بن سليمان بن داود بن حوط اللّه الأنصاري : محدّث ، حافظ ، مقرئ ، خطيب ، شاعر ، نحوي . أدّب أولاد المنصور الموحّدي بمراكش ، وولي قضاء إشبيلية وقرطبة وغرناطة له كتاب في تسمية شيوخ البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي لم يتمة . توفي سنة : 612 ه . ترجمته في برنامج شيوخ الرّعيني 55 - 56 ، وشذرات الذهب 5 / 50 ، وشجرة النور 1 / 173 . ( 4 ) - الأبيات في الإحاطة 2 / 556 ، وأزهار الرياض 2 / 321 . ( 5 ) - في الإحاطة والأزهار : ومن العجائب .